الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: عبد الحق لسود مات مغمورا.. حارب الأميّة.. وكان يقدّم نصف «شهريته» للفقراء...

نشر في  02 مارس 2016  (09:37)

من هو عبد الحق لسود؟ هل هو لاعب كرة قدم أم فنان أم رجل أعمال ثري؟ من يتذكّر هذا الشخص؟ لقد تجاهل الرأي العام وحتى  الإعلام وفاة عملاق من عمالقة تونس ما بعد الاستقلال وحتى ما قبله.. هو من طينة بورقيبة ومن أبنائه حيث أشرف على برنامج محو الأمّية منذ 1967 وبعث مراكز لتدريس كلّ من يجهل الكتابة والقراءة،  ونظّم دروسا لمحو الأمّية في التلفزة الوطنيّة مع المخرج أحمد حرز الله، وهكذا مكن مئات الآلاف من التونسيين والتونسيات من اقتحام عالم النور والمعرفة..
ولئن كان من الثابت انّ أغلب الشّباب يجهلون ما أنجزه المرحوم عبد الحق لسود العملاق المجهول، فإنّه فضلا عن نضاله من أجل محو الأمية،  كان واحدا ممن تتلمذوا عن الزعيم الحبيب بورقيبة وتشبّعوا بأفكاره وخصاله، فقد توفي دون ان يخلّف منزلا على ملكه أو حسابا في البنك أو مالا مخزونا في المنزل أو ضيعة في الرّيف رغم انّه شغل مناصب هامّة في الدولة.. وفي هذا السياق يروى انّه عندما كان مسؤولا عن محو الأمية، قدمت له سفارة أمريكا سيارة فخمة ليستعملها في تنقّلاته لكن ما كان منه الاّ أن حوّل ملكيّتها للدولة التونسية.. كما يروى انّه كان يقدم نصف جرايته الشهرية لبعض العائلات المعوزة دون ان يعلم بذلك أحدا حتى لا يتهم بالمنّ، ومن العادات  التي دأب عليها هذا الرّجل المحسن الخيّر اختيار عائلة فقيرة يقدّم لها أضحية العيد ويحيي هذه المناسبة  الدّينية معها بعيدا عن عائلته.
إضافة إلى سخائه ورفعة أخلاقه، ساند الراحل العزيز الحركة النسائيّة والمنظمة الكشفيّة وكان مسلما متفتّحا على الحداثة وساهم في نجدة من تقسو عليهم الحياة ولا يرحمهم المجتمع.. طيّب الله ثراه وجعل الجنّة مأواه..
أمّا في ما يخصّ مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس فالأمر في منتهى الخطورة لأنّ أعضاء من النقابة رفضوا تعيين مدير جديد (ضابط في الجيش)  بتعلّة انه ابن وزارة الدّفاع.. والمسألة غريبة كلّ الغرابة فليس من صلاحيات النقابة ان تقبل أو ترفض تعيين مدير.. انّ الفوضى بلغت أوجها ونحن نشاهد نقابيين يشلّون نشاط مستشفى لأسباب واهية.. فدور النقابة هو الدّفاع عن مصالح منظوريها، وبالتالي لا دخل لها في التسميات الإدارية، مع التذكير بانّ وزير الصحّة سعيد العايدي اعلن انّ سرقات الأدوية والمعدّات ناهزت 100 مليار! وأقولها بكل صراحة،  على الوزارة وأجهزة الدولة ان تردع ـ في نطاق القانون ـ البارونات الجدد الذين يريدون فرض رأيهم وربما مصالحهم على المؤسسات الحكوميّة.. وتجدر الإشارة الى انّ بعض الصور التي نشرت من بعض أقسام المستشفى كارثيّة على جميع المستويات.. انّ على الحكومة ان تكون صارمة وتنهي التسيب الاجرامي الذي يضرّ بصحّة المرضى وبميزانية الوزارة.. وكفانا ميوعة وضعفا إذا أردنا انقاذ تونس..
على صعيد آخر، شاهدنا في نهاية الأسبوع الفارط احدى النّقابات الأمنية تنظم مظاهرة (ولن أقول وقفة احتجاجيّة) أمام مقرّ رئاسة الحكومة بالقصبة مطالبة بإقالة السيد الحبيب الصيد وتحسين الأجور واقرار الامتيازات.. ومع دعمي التام لأغلب مطالب الأمنيين أرفض رفضا مطلقا تدخل بعض الأمنيين في  التسميات السياسية والتعيينات والإقالات، فمثل هذه التصرّفات تسيء لهيبة الدّولة وتضرّ بأمنها، وانّي أنصح من حشروا أنفسهم في عملية Dégage أن يتفطّنوا للمخاطر الكبرى المنجرّة عن هذا التسيّب ولا سبيل لقبول مثل هذه العمليات المنحرفة مهما كان الثمن، علما انّي شاهدت لقطة (ملتح أمني) وهو يصرخ «ديقاج»! انّ هناك خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها، فلا يعقل توظيف أمنيين من أجل مصالح حزبية خطيرة ومدمّرة مثلما فعلت ذلك الترويكا وخاصّة النهضة، كما ليس من حق النقابات الأمنية أن تحشر نفسها في الصراعات السياسية مهما كان الطرف الحزبي سواء كان له نفوذ أو يمسك بزمام السلطة في تونس..
اضافة الى الارهاب والكارثة  الاقتصاديّة، نلاحظ انفلاتات ومحاولة لاركاع الدولة يجب التصدّي لها بكل جدّ وصرامة، أفلا يكفي ان تكون بلادنا مهدّدة من الخارج حتى تصبح مهدّدة أيضا من قبل من يدعون أنّهم أبناؤها أو من يدّعون حمايتها؟